د.عوض: زيارة أردوغان لن تكون بروتوكولية.. وستكسر الحصار نهائياً
التاريخ : 22/9/2011   الوقت : 10:23

نائب رئيس الوزراء لـ'فلسطين'

د.عوض: زيارة أردوغان لن تكون بروتوكولية.. وستكسر الحصار نهائياً

•       مصر ما بعد الثورة تحتضن القضية الفلسطينية

•       نجري مشاورات لتحسين وضع معبر رفح

•       أمن مصر القومي يرتبط بأمن قطاع غزة

•       غزة أشعلت شرارة الربيع العربي

•       السلطة قدمت قضية سبتمبر على المصالحة

 

 

غزة/

قال د.محمد عوض نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الخارجية والتخطيط، إن زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى قطاع غزة – في حال حدوثها- لن تكون بروتوكولية، بل ستساهم في إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة  بشكل عملي ورسمي مرة والى الأبد.

وأكد في حوار شامل مع 'فلسطين' أن الحكومة الفلسطينية توجه دعوة مفتوحة للسيد أردوغان لزيارة غزة وكسر الحصار ؛ باعتباره شخصية لها وزن وقوة في المنطقة، إلى جانب الترحيب بباقي الشخصيات من الدول العربية والإسلامية والأجنبية في قطاع غزة.

وشدد عوض على أن القضية لفلسطينية كانت ومازالت حاضرة في وجدان كل الشعوب المحيطة بالمنطقة الفلسطينية في إيران ومصر وليبيا وتونس، لافتاً إلى أنه من الإجحاف الزعم أن وعي الشعوب بأهمية فلسطين قد جاء بعد ما يعرف حالياً بالربيع العربي والثورات الشعبية.

وبين في الوقت ذاته أن ما يحدث حالياً على الساحة الإقليمية وخاصة في مصر وتركيا قد هيأ الأجواء لخطوات عملية أكثر وضوحاً وأكثر جرأة لدعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة وخاصة السياسية منها.

وبخصوص علاقة مصر ما بعد الثورة مع الحكومة الفلسطينية، أشار عوض إلى أن تلك العلاقة مع مصر في الأصل هي علاقة تاريخية وإستراتيجية ذات بعد يتعلق بالأمن القومي المصري والفلسطيني.

وقال: 'نستطيع التأكيد على أن المنهج الذي نتعامل معه نحن كفلسطينيين مع مصر ينطلق من أساس أن هذه قضية هي للكل العربي الإسلامي ولا بد أن يكون هناك تكامل في الأدوار من أجل أن نحقق أهداف شعبنا الفلسطيني'

وأضاف: 'نجد أن عملنا مع الإخوة في مصر وبعد الثورة ينطلق من هذه النقطة ونحاول أن نعزز دور الإخوة في مصر في إطار تدعيم القضية الفلسطينية كما نعزز دور الدول العربية والإسلامية الأخرى من أجل أن يكون لها دفع ودعم للقضية الفلسطينية'.

ودعا عوض إلى إعطاء مصر الفرصة وعدم الاستعجال في قطف ثمار الثورة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة، معللا ذلك بأن الجارة الجنوبية لقطاع غزة تمر حاليا في مرحلة انتقالية ولم تصل بعد لمرحلة الانتخابات في إطار الحكم والإطار المدني.

وأشار إلى أن المؤسسات القائمة حالياً هناك تحاول أن تنتقل من منهج وعقيدة معينة في السابق منهج وعقيدة معينة في السابق إلى منهج وعقيدة جديدة في التعامل بكل الملفات المطروحة في الحكومة المصرية بشكل عام.

استثمار العلاقات

وأكد عوض أن الحكومة الفلسطينية تحاول استثمار مثل تلك العلاقات ونقاط التواصل مع تلك المؤسسات من أجل تقديم التسهيلات للمواطن الفلسطيني وتخفيف المعاناة وتبني القضية الفلسطينية بطريقة مختلفة عما كانت في السابق.

وأوضح أن عدداً من القيود السياسية الغربية التي كانت مفروضة على التعامل مع الحكومة الفلسطينية قد تم إزالتها، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تحرراً للقرار العربي بشكل عام والذات القرار المصري في اتجاه أن يكون له دور أساسي في القضية الفلسطينية.

وحول اتهامات البعض أن تعامل الحكومة المصرية مع نظيرتها أن مرده لحاجة مصر لضبط الوضع الأمني في سيناء، رد عوض على ذلك بقوله إنه من الخطأ تقزيم الأمر في إطار البعد الأمني خاصة بعد الثورة في مصر.

قنوات اتصال مع مصر

وفيما يتعلق بموضوع معبر رفح، بين عوض أن هذا الملف كما غيره، فهناك سعي إلى تحسين إجراءات التعامل في المعبر، وقال: 'نحن نتواصل عبر أكثر من قناة مع الإخوة في مصر من أجل أن نسهل حركة المواطن الفلسطيني ولدينا طروحات أكثر لقضية حركة المواطن ولكن بطبيعة المرحلة تحتاج إلى بعض الوقت، كما أن القضية ليست قضية وعودات بقدر ما نريد إجراءات على الواقع في المعبر وهذا ما نسعى له'.

ولفت إلى نفس جديد في مصر لا بد أن يأخذ فترته وزمنه كي تكتمل الصورة، وأضاف: 'لا شك أن الجانب الأمني له دوره وحقيقته قد تكون من أهم النقاط التي تفرض العلاقة بين الدول هي الملف الأمني، ولكن نحن في هذه المنطقة وبطبيعة المكان أمن مصر يهمنا ونعمل على تأمينه بعدم التدخل بالشؤون الداخلية لمصر'

ورأى المسئول الحكومي الفلسطيني أنه وفي إطار التوافق يجري تأمين الحدود بين مصر وغزة'، مردفاً 'هذا أمر موجود بين الدول ونحن نسعى أن يكن في إطار علاقة ميدانية حقيقية حتى يجنب مصر وقطاع غزة أي تأثيرات جانبية في إطار الاختراقات الأمنية' .

وجدد تأكيده على أن غزة كانت أحد أهم المحركات الأساسية للثورات العربية في ظل الأنظمة التي كانت تعمل ضد غزة وضد في تجاه الحصار على غزة، معتبراً أن هذا الأمر قد بدا واضحاً في كل المشاهد العربية.

وبخصوص العلاقة مع تركيا وكيفية الاستفادة منها بعد حالة القطيعة مع دولة الاحتلال، أعرب عوض عن أمله أن تكون العلاقة الفلسطينية مع الأتراك علاقة وثيقة علاقة جادة لتحقيق المكاسب للقضية الفلسطينية بدرجة أساسية.

وأوضح أن تلك المكاسب تتضمن رفع المعاناة وكسر الحصار، كما أعلن عن ذلك رئيس الوزراء التركي ووزير خارجيته في أكثر من مناسبة ن من أن الحصار على غزة يجب أن ينتهي، متوقعاً بأن تكون في المستقبل خطوات عملية للضغط على الاحتلال بأكثر من وسيلة وأكثر من طريقة حتى يستجيب للمطالب الفلسطينية.

'الدولة' عنوان دون تفاصيل

وفي موضوع ما بات يعرف باستحقاق سبتمبر، أكد عوض أن السلطة الفلسطينية في 'رام الله' تتقدم للشعب الفلسطيني بعنوان كبير دون إعطاء تفاصيل حقيقية تعبر عن الصورة الكاملة للوضع الفلسطيني قبل وبعد وخلال السير في استحقاق سبتمبر.

وقال: 'الكل الفلسطيني يريد دولة فلسطينية، ونريد أن يعترف العالم بهذه الدولة، ولكن ماذا بشأن اللاجئين في الخارج أين مصيرهم في ظل هذه الخطوة، كما أنه لدينا أسرى في سجون الاحتلال، ووضع القدس والحدود وغير ذلك'.

وتابع عوض: 'لدينا أكثر من مشكلة عالقة لم يتم حلها في إطار المفاوضات ولا زالت هذه المشاكل قائمة، ولا يمكن أن نتقدم بعنوان براق جميل ولكن دونما أن نعرف ما هو المضمون'.

وأكد نائب رئيس الوزراء أنه لا يوجد لدى الحكومة موقف واضح من هذه القضية، حتى يتم معرفة ومناقشة التفاصيل التي يجب أن لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع ثوابت الشعب الفلسطيني التي ناضل من أجلها وقدم التضحيات الكبيرة، مشدداً على أن أي خطوة تنقص من الثوابت الفلسطينية هي مرفوضة فلسطينياً.

وأشار عوض إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في إعلان الدولة أو غيره، بل إنها تكمن في عدم اعتراف الاحتلال بحقوق الشعب الفلسطيني من خلال عملية الخداع والمناورة التي يمارسها في أكثر من مرحلة عبر استغلال الوقت والظروف المحيطة في اتجاه عدم تحقيق أي شيء للشعب الفلسطيني.

وأعرب عن اعتقاده أنه من الخطأ التخيل أن سيرنا خطوة كخطوة إعلان دولة أو اعتراف بدولة أن الاحتلال سيغير واقع في الضفة الغربية المحتلة ، وسيسحب قواته وحواجزه أو سينهي الحصار عن غزة.

التركيز الداخلي مطلوب

وقال عوض، إن المطلوب في هذه اللحظة الراهنة هو التركيز في داخل الوضع الفلسطيني لإيجاد إستراتيجية سياسية واضحة وخطاب موحد، من خلال الاستفادة من التجربة الماضية للتقدم باتجاه تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

وحول رؤيته للوضع الفلسطيني بعد توقف المصالحة، بين المسئول الحكومي أن الواقع يقول أنه قد تم الإمضاء والتوقيع على ورقة المصالحة وهناك جلسات تمت لإنجاز بنود هذه المصالحة وفي النهاية لم يتم إنجاز أي شيء على أرض الواقع.

ورأى أن السلطة الفلسطينية وضعت جل اهتمامها في الفترة الأخيرة في موضوع الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة، على الرغم من أن تلك الخطوة لا يمكن أن يكون لها نصيب من النجاح العملي ما لم يتم استكمال مقتضيات وخطوات إنهاء الانقسام وإحلال المصالحة.

وحول ما إذا كان الاحتلال سيترجم موقفه المتأزم داخلياً وخارجياً إلى حرب ضد قطاع غزة في ضوء التهديدات الأخيرة والتهويل من شأن أسلحة المقاومة، أوضح عوض أن الظروف المحيطة في الوقت الحالي لن تكون في صالح الاحتلال إذا ما فكر في الخروج لحرب ضد غزة كما حدث أواخر العام 2008.

لكنه استدرك في أن ذلك لا يمنع المقاومة الفلسطينية من أخذ الحيطة والحذر في تجاه مكر الاحتلال، سيما وأنه يعرف طبيعة الإعداد في قطاع غزة والشعب، مع وجود محيط دولي يجب استثماره أيضاً في ثني الاحتلال عن اتخاذ أي خطوة في تجاه التصعيد مع غزة.

وفي موضوع السفارات الفلسطينية، أكد عوض أن هذا الأمر يأتي في صلب اهتمامات وزارة الخارجية، مشيراً في الوقت ذاته إلى صعوبة المتابعة نظراً لوجود معيقات السياسية لا بد أن تحل داخلياً في إطار المصالحة، نافياً وجود أي تواصل بين الوزارة والسفارات الفلسطينية الموزعة في بلدان العالم.

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من ذلك، فإن الوزارة تسعى لإيجاد بدائل كما هو في العرف الدبلوماسي الدولي، اذ انه ليس بالضرورة أن يكون هناك سفارة واحدة لأي دولة، فهناك ممثليات وقنصليات وبعض المكاتب التي تقوم بدور معين، مؤكدا أن ذلك يحتاج إلى بعض الوقت لانجاز بعض الأمور التي تخفف عن المواطن الفلسطيني.