في مقابلةٍ مطولة مع وكالة أنباء فارس ...
وزير الخارجية الفلسطيني: أخشى أن يكون عزم أبو مازن التوجه للأمم المتحدة في سبتمبر حملةً إعلامية
التاريخ : 27/7/2011   الوقت : 22:15

غزة – فارس: اعتبر وزير الخارجية والتخطيط في الحكومة الفلسطينية بغزة الدكتور محمد عوض، التصعيد الصهيوني ضد القطاع المحاصر سياسةً ممنهجة من قبل الاحتلال تهدف لكسر إرادة شعبنا وإشعاره دائماً بأنه تحت سطوته.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن الوزير عوض قوله  في مقابلةٍ مطولة عقدت في مكتبه:' إن العدو يحاول من خلال تصعيد العدوان في القطاع ثني عزيمة شعبنا، وكسر روحه وإرادته وعزيمته، وجعله يُفكر دائماً في حاضره وماضيه وما تعرض له من ويلاتٍ كثيرة'.
 
واستبعد عوض أن يُقدم كيان الاحتلال على شن عدوان عسكري واسع ضد غزة في ظل تهديده بأن الأيام المقبلة ستشهد تصعيداً وردوداً نوعيه على ما أسماه عمليات القصف الآتية من غزة وتناقل وسائل إعلامية نبأ مفاده بأن إسرائيل بدأت بحشد دبابتها على حدود القطاع.'.
 
وقال:' التهديد بالدبابات والطيران والزوارق الحربية مستمرٌ منذ فترة طويلة، وهذا الوقت ليس مناسباً لشن أي عدوان كبير، وإنما هم يهيئون الأجواء في إطار معادلاتٍ إقليمية من خلال التصعيد العدواني والحشد، ونحن نأخذ إجراءات الحيطة والحذر تحسباً لأي حماقة 'إسرائيلية''.
 
ولم يستبعد عوض أن ينفذ الاحتلال عمليات اغتيال تطال رموزاً في الحكومة والقوى الفلسطينية بغزة، قائلاً:' كل شيءٍ متوقع من عدونا في إطار خطواته التصعيدية، وبالتالي لابد أن تكون رسائلُنا واضحةً للمجتمع الدولي: أوقفوا العدوان'.
 
وجدد وزير الخارجية الفلسطيني تأكيد الحكومة في غزة على حماية التوافق الوطني، منوهاً إلى أنهم لن يسمحوا لأي طرف بأن يتصرف بعيداً عن ذلك التوافق، الذي أشار إلى أن جاء في إطار العمل الدبلوماسي والتواصل مع المجتمع الدولي.
 
وتعليقاً على تداول وسائل الإعلام 'الإسرائيلية' نبأً يفيد بنيّة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارة قطاع غزة خلال الأسبوعين المقبلين، رحَّب عوض بهذه الخطوة، التي رأى أنها تزيد من حالة الانسجام والتفاهم والتناغم في الرؤى والمواقف بين الجانبين التركي والفلسطيني.
 
وقال:' نرحب بزيارة السيد أردوغان المرتقبة، وندعو جميع القادة والزعماء العرب والمسلمين والأوروبيين لزيارة غزة، بل وأكثر من ذلك أن تكون هنالك علاقات دبلوماسية حقيقية معنا ليكون هنالك وضوح في الرؤية الفلسطينية ويتم أخذها منا كوننا نعمل بالتصاقٍ واضح مع شعبنا'.
 
وفي سؤاله حول ما كُشف النقاب عنه مؤخراً بشأن تفاصيل صفقة التبادل بين كيان الاحتلال وآسري الجندي الصهيوني بغزة جلعاد شاليط، قال عوض:' كل ما أستطيع قوله إننا ندعو الإخوة القائمين على موضوع الصفقة أن يبذلوا كل جهدٍ لإخراج أسرانا من سجون الاحتلال، وأن يتمسكوا بشروطهم لضمان تحرير أكبر عدد منهم'.
 
وأعرب الوزير الفلسطيني عن رفض حكومته لسياسة الإبعاد التي تشترطها 'تل أبيب' ضد 185 أسيراً ممن قدِّمت أسماؤهم كي تشملهم صفقة التبادل، مشدداً على ضرورة العمل بجد لعدم تحقيق هذه السياسة الصهيونية ما أمكن في سبيل أن ينعم الأسير الفلسطيني بالعيش على أرضه ووسط أهله لا أن ينتقل من نار السجن والعزل إلى مرارة الإبعاد والنفي.

واستهجن عوض بشدة إعلان سلطات الاحتلال ترحيل الناشطين الأجانب الذين اعتقلوا قبل نحو أسبوع لدى وصولهم مطار 'بن غوريون' بهدف التظاهر تأييداً للقضية الفلسطينية، موضحاً أن ذلك الإجراء يدلل على مدي استهتار إسرائيل بالقانون الدولي وضربها بعرض الحائط لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.  '
 
وبيَّن أن القانون الدولي يكفلُ التحرك والتظاهر للإنسان بحرية، منوهاً إلى أن منع هؤلاء الأحرار من إيصال رسالتهم المنادية بإنهاء الاحتلال ووقف العدوان والاستيطان ورفع الحصار لا يعدو كونه جريمةً وانتهاكاً للبعد الأخلاقي في التعامل.
 
إلى ذلك، أعرب وزير الخارجية بغزة عن خشيته من أن يكون عزم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على التوجه للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) لإعلان الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967م، مجرد حملةٍ إعلامية لن تصل إلى أي نتيجةٍ تذكر.

ورأى عوض أن أي خطة لإنجاح استحقاق أيلول لابد أن تستند إلى وحدة الصف الفلسطيني، مؤكداً بالقول:' بوحدتنا نستطيع التوجه للعالم بلسانٍ وخطابٍ واحد لكي يفهم الجميع أننا نريد لا بل ونستحق دولة'.
 
وكشف الوزير الفلسطيني النقاب عن فحوى لقائه ورئيس الحكومة بغزة إسماعيل هنية مع ممثل أبو مازن ومبعوثه الشخصي روحي فتوح في غزة مؤخراً، لافتاً إلى أن المصالحة والملفات التي تشملها كمنظمة التحرير والصلح الاجتماعي كانت على رأس أجندة اللقاء.

وتحدَّث عوض عن تقديم حركة حماس عرضاً لفتوح يقضي بتشكيل لجنة عليا من أجل دراسة الواقع الفلسطيني في ماضيه القريب، والاستفادة من هذه الدراسة، والعمل على إزالة كل أسباب الفرقة والخلاف والوصول لبرنامج موحد يضمن الشراكة السياسية، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، والعمل على إنهاء أشكال الصراع؛ بحيث يتم ضمان وحدة الصف بعد المصالحة وضمان مصلحة شعبنا كهدفٍ أساسي ووحيد في كل تعاملاتنا'.
 
وأقرَّ عوض بأن المصالحة تسير ببطء. وعزى ذلك للقاءات المتباعدة بين حركتي فتح وحماس، بالإضافة إلى جمود المواقف في إطار فهم المرحلة لتشكيل الحكومة.
 
واقترح الوزير عوض أن يتم تشكيل حكومة تكون مدعومةً من الدول العربية والإسلامية بعيداً عن أي دعم يُقيد حرية وقرار الشعب الفلسطيني، مضيفاً:' فالواضح أن المناداةَ بحكومة توافق عليها الدول الغربية أو أمريكا تحديداً هي المعيق الأساسي لخروج هذه الحكومة للنور'.
 
وفي سؤاله عمَّا إذا كان يؤكد أو ينفي دخول تركيا على خط الوساطة بين حركتي فتح وحماس لتحريك المياه الراكدة بينهما، جدد عوض تأكيده على أن 'ملف المصالحة لازال بأيدي الجانب المصري'، منبَّهاً إلى أن 'أي تدخل من أي دولة لابد أن يكون عبرَ البوابة المصرية'.

وقال:' تركيا كدولة لها ثقل إقليمي ودولي واضح مدعوةٌ أن تشارك في هذه المرحلة بتنسيقٍ مع مصر من أجل تحريك ملف المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية'، لافتاً إلى أن لـ'أنقرة علاقات مميزة مع الدول العربية ومع مصر تحديداً ومع الفلسطينيين بشكلٍ أخص'.
 
وعن السيناريوهات التي يتوقعها لتجسيد المصالحة الوطنية، أجاب عوض قائلاً:' أتوقع تأخير خروج الحكومة حتى أيلول، والبعض يرى في هذا السيناريو أنه يساعد في عدم حدوث تراجع في بعض مواقف الدول الأوروبية الداعمة لاستحقاق سبتمبر، وكأني به مرتبطٌ باستمرار حالة الفرقة، ومن هنا ندعو الأخوة الذين يحملون هذه الفكرة إلى استثمار تجسد الوحدة كورقة قوة في أيديهم'.
 
وانتقد وزير الخارجية الفلسطيني بشدة دور ما تعرف بـ'اللجنة الرباعية الدولية'، واعتبرها أنها أحد المعيقات الأساسية في وجه تحقيق أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني من خلال تبنيها لمواقف كيان الاحتلال وهيمنة أمريكا عليها.
 
وبيَّن أن هذه اللجنة لا تعقد أي اجتماع لها إلا في إطار دعم موقف الاحتلال أو تخفيف الضغط الدولي عن كيان العدو، معبَّراً عن أسفه من الدول التي تندرج في إطارها والتي لا تستطيع أن تفرض رؤيتها داخلها، وخصَّ بالذكر روسيا التي دعاها أن تضغط في اتجاهٍ متوازن بالحد الأدنى وألا تكون مع طرفٍ ضد الآخر.
 
وتطرق عوض في سياق المقابلة إلى الثورات التي شهدها الشارع العربي. ورأى أن الشعوب بحاجةٍ إلى جهدٍ مضاعف واستمرار الفعاليات من أجل تحقيق أهدافهم المرجوة ومن أبرزها الوصول لحكم ديمقراطي حقيقي يلبي طموحاتها.
 
ويلاحظ عوض أن من أبرز محركات الشعوب كانت ولا زالت القضية الفلسطينية، داعياً إلى مواصلة استحضارها في التحركات، ناهيك عن عدم السماح للدول التي تتربص بالشعوب العربية في أن تستغل أي ضعف تدخل من خلاله لفرض رؤيتها عليها، في إشارةٍ واضحة للكيان الصهيوني وأمريكا ومن لف لفهم من الأنظمة العربية الرسمية.
 
وفي نهاية اللقاء، أفرد الوزير الفلسطيني مساحةً كبيرة للحديث عن الواقع الدبلوماسي الفلسطيني، الذي شبهه بأنه ضعيف.

وقال:' إن القائمين على الدبلوماسية الفلسطينية تم تعيينهم في فتراتٍ سابقة ليس على أساس خدمة شعبنا وقضيتنا الوطنية بقدر ما هي نوع من الترضيات لبعض الشخصيات التي للأسف الشديد لم تعمل على التطوير والنهوض بهذا الواقع المتردي'.
 
واستطرد عوض يقول:' إن الشخوص الذين يقودون الدبلوماسية الفلسطينية تراجعوا بها للخلف، وبالتالي فإنني أدعو لإعادة هيكلة سائر السفارات من خلال إعادة النظر في آليات اختيار الدبلوماسي ومدى ملاءمته للمكان الذي يعمل به والعمل على التواصل المباشر مع الدول عبر وزارة الخارجية من أجل شرح القضية الفلسطينية والوقوف عند متطلبات جالياتنا في الخارج'.
 
ودعا الوزير عوض 'مختلف الدول الشقيقة والصديقة للمساهمة في تطوير العمل الدبلوماسي الفلسطيني كي نحقق التقدم في إطار شرح معاناة شعبنا وما يتعرض له من عدوان، ونستفيد من خبراتهم لخدمة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية'.