الحلقة الثانية/: المشاركة بين المفهوم والتطبيق
التاريخ : 20/4/2014   الوقت : 12:29

م.جلال إسماعيل / مدير عام التنمية الإدارية والحكم الرشيد بوزارة التخطيط
 
يعتمد مفهوم الحكم الرشيد على جملة من المعايير والمبادئ والتي نسعى جميعا إلى تطبيقها لتصبح واقعاً فاعلاً مكتمل الأركان ومن هذه المعايير المشاركة والتي تعني حق الجميع بالتصويت وإبداء الرأي مباشرة عبر مجالس منتخبة أو مؤسسات وسيطة شرعية تمثل مصالحهم، وتتطلب المشاركة توافر القوانين التي تضمن حرية تشكيل الجمعيات والأحزاب وحرية التعبير والانتخاب والحريات العامة بشكل إجمالي، فمفهوم المشاركة الشعبية أصبح يتردد في أدبيات التخطيط والتنمية منذ سبعينات القرن العشرين وإن كان قد نص عليه القرآن الكريم منذ القرن السادس عشر الميلادي فمبدأ المشاركة من المنظور الإسلامي ينطلق من المبادئ وقيم المساواة التامة بين البشر في إطار المرجعية القيميه السلوكية من مفهوم الشورى واتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية والإدارية ودعم مبدأ الدافعية والتحفيز والحض على العمل وتكافؤ السلطة والمسؤولية والرقابة وتحديد القيادة المبني على القدرة والجدارة، فالشورى تجسد المشاركة بمفهومها الواسع والتي تعني وفق الرؤية الإسلامية مبدأً إنسانياً واجتماعياً وأخلاقياً بجانب كونها قاعدة من قواعد نظام الحكم في الإسلام فهي في مجال السياسة حق الجماعة في الاختيار وتحمل مسؤولية قراراتها في شؤون العامة والتداول في الرأي والبحث عن الصواب وقد وردت الشورى في القرآن الكريم بموضعين في أحدهما على سبيل الأمر الموجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده ' وشاورهم في الأمر' (سورة آل عمران الآية رقم 159) والثانية في وصف مجتمع المسلمين المؤمن بالله والمقيم للصلاة ' وأمرهم شورى بينهم'(سورة الشورى آية رقم 38) وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على الشورى (المشاركة) لقوله ' إذا كان أمرائكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من باطنها' (سنن الترمذي)، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا ورد عليه خصم قضى في كتاب الله فإن أعياه نظر في السنة ثم نظر هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء؟ فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلمائهم واستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم وهذا مما يدلل على ضرورة إشراك الجميع ممن يكون أهلاً في حل المشكلات واتخاذ القرارات، ويرجع استخدام المفهوم الحديث باعتباره وسيلة مهمة لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتقدم الاجتماعي والتي تستند إلى المرتكزات الديمقراطية واللامركزية الإدارية ودرجة الوعي والدافعية والرغبة في المشاركة ووضوح مضامينها.
 
والمشاركة تتم من خلال تزويد المواطنين بالمعلومات أو تبادلها معهم وذلك بمنحهم الفرصة للمشاركة في اتخاذ القرارات من خلال المشاركة بالاستشارة.
 
ففي بلدنا فلسطين أصبحت المشاركة جزءاً أساسياً من حياتنا وقد تم تجسيد مبادئها ومعانيها في كثير من أمور حياتنا من خلال اكتسابنا لحق تشكيل الأحزاب السياسية وحق الانضمام إليها، وحق تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعبية والتصويت والترشيح في الانتخابات واختيار ممثلين يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر وحق تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص وعقد الاجتماعات الخاصة والعامة وفقاً للقانون.
 
ويجب على القائمين على الأمر نشر وتوعية المواطنين بمفهوم المشاركة وتحفيزهم لخوض غمارها، وعلى المواطن الفلسطيني من خلال واجباته وحقوقه المبادرة باتخاذ خطوات عملية لإشراك نفسه بفاعلية في عملية الحكم سواء كان على المستوى الوطني أو المستوى الحكومي والقانون قد كفل لهم هذا من خلال المادة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والتي نصت على أن 'الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي .