خلال دراسة بعنوان 'الخريجون وسوق العمل'
الخارجية والتخطيط توصي بضرورة تعزيز ثقافة الاعتماد والترخيص للخريجين بمعايير عالية
التاريخ : 17/7/2012   الوقت : 09:52

 
دعت وزارة الخارجية والتخطيط وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن تسهم في خلق منافسة من شأنها أن تسهم في تجويد المنتج التعليمي، مؤكدةً على ضرورة أن تعمل على تعزيز برامج الإرشاد الأكاديمي في مستويي التعليم الثانوي والجامعي، بما يتوافق ومتطلبات سوق العمل.
جاء ذلك خلال دراسة أعدتها وزارة الخارجية والتخطيط بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي حملت عنوان 'الخريجون سوق العمل' وهدفت من خلالها تسليط الضوء على مشكلة البطالة لدى الخريجين، وتحديد أسبابها واقتراح مجموعة من الحلول التي يمكن أن تسهم في الحل.
وقال الوكيل المساعد لوزارة التخطيط د.أيمن اليازوري إن 'الدراسة هدفت إلى استقصاء مشكلة الخريجين في قطاع غزة كماً ونوعاً في محاولة لوضع حلول خلاقة في هذا المضمار، وقد حلل الباحثون المؤشرات الرقمية المتعلقة بالخريجين وسوق العمل، والتعليم الجامعي وسوق العمل'.
وبين اليازوري أن الدراسة خلصت بمجموعة من النتائج الهامة تمثلت في بلوغ عدد الخريجين العاطلين عن العمل في العام 2010 من حملة الدبلوم المتوسط فما فوق  35.200 خريج من أصل 102.300 خريج أي بنسبة بطالة 34.4 %، عادًا بأنه مؤشر بالغ الخطورة.
ولفت إلى أن نسبة البطالة تراوحت ما بين 35%- 52% بين خريج التخصصات من مثل العلوم التربوية وإعداد المعلمين، والحاسوب، والصحافة والإعلام، والعلوم الاجتماعية، والسلوكية، والمهن الهندسية والمعمارية.
تفاقم المشكلة
وأشار اليازوري إلى أن هناك العديد من العوامل ساهمت في تفاقم مشكلة البطالة ترجع بالدرجة الأولي إلى تراجع مستويات التخطيط للحقل التعليمي وسوق العمل مع تراجع واضح في جودة التعليم الجامعي والتعليم العام.
ونوه إلى أنه يمكن إرجاع هذه النسب المتدنية إلي تدني توفر المهارات في المناهج الدراسية إلي نسبة 59% من وجهة نظر المشرفين التربويين الذين قيموا المناهج الدراسية، حيث أنه من بين 30 مهارة مقاسه، كانت هناك 9 مهارات متوفرة بدرجة أقل من 50%.
وأوضح اليازوري أن قدرة المعلمين جاءت علي تدريس المهارات متدنية وبدرجة موافقة بنسبة (66%)  من وجهة نظر المشرفين، الأمر الذي ينعكس سلبًا علي أداء الطلبة في مجال الأداء المهاري.
وحول توفر المهارات في المناهج الجامعية، بينَ أنها صنفت على أنها مرتفعة نسبياً من وجهة نظر العمداء ورؤساء الأقسام وبدرجة موافقة حوالي 80%، لافتًا إلى أن بعض هذه المهارات المهمة جاءت بدرجة متدنية بلغت حوالي 68%، و 67% علي التوالي.
سوق العمل
أما فيما يتعلق بسوق العمل الفلسطيني، أوضح الوكيل اليازوري أن نحو 49% من الخريجين العاملين أكدوا أنهم لم يكن لديهم تصور حول طبيعة الوظيفة التي سيشغلونها بعد التخرج، وأنَ 54% منهم بينوا أنهم لا يتلقون تدريبا دوريا ملائما.
كما أكدت الدراسة أن الأسواق تتجه لاستقطاب حديثي التخرج، وهو ما يعكس قبول هذه الشريحة للعمل بأجور متدنية، فيما أبدي 56% من الخريجين العاملين على عدم رضاهم عن الأجور المقدمة لهم في سوق العمل المحلي.
ومن وجهة نظر أرباب العمل، أوضحت الدراسة أن مهارات الخريج العامل لديهم متدنية في المجمل، حيث أكد أرباب العمل أن 18 مهارة من أصل 28 مهارة تم قياسها تتوفر بدرجة أقل من70% في الخريج الذي يعمل لديهم وكانت المهارات البحثية هي الاكثر تدنيا بنسبة 59%.
ولفتت إلى أن مهارات اللغة الإنجليزية جاءت متدنية والتي هي بالأصل مهارات أساسية لازمة لسوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، مبينةَ أنها من وجهة نظر العمداء ورؤساء الأقسام هي الأقل من حيث توافرها في الخريج، حيث بلغت درجة الموافقة 48%.
وأشار اليازوري إلى أن الدراسة أكدتَ على ضرورة الاهتمام بتجويد العملية سواء في مجال التعليم العام أو التعليم الجامعي، وأوصت الجامعات بتضمين التخطيط الإستراتيجي لبنود تتعلق بالخريج، وضرورة تطوير البرامج الأكاديمية في ضوء احتياجات سوق العمل.
وأكد أنّ الدراسة أوصت باعتماد ثقافة الترخيص والاعتماد (licensing & certification) للخريج، ودعت إلى ضرورة تمهيد الخريج في ضوء المعايير الإقليمية والعالمية من أجل تيسير دخول العدد الهائل من الخريجين للسوق الإقليمية والعالمية كعنصر مزود بالمهارات والمعارف اللازمة.
تقييم الدور
فيما يتعلق بمدى تضمين التخطيط الاستراتيجي في الجامعات لبنود تتعلق بالخريجين، أوضح اليازوري أن درجة الموافقة جاءت متدنية بنسبة 66.5%، مبينًا أنّ الجامعات في قطاع غزة عكست تدنياً واضحاً وبنسب موافقة تقل عن 61% لاستقراء احتياجات سوق العمل الإقليمي أو الدولي.
أما عن برامج الإرشاد الأكاديمي التي تقدمها الجامعات في القطاع، فقد أفاد عمداء الكليات ورؤساء الأقسام في هذه الجامعات بدرجات موافقة متدنية بلغت 62% لاعتماد الجامعات على مرشدين أكاديميين لهم ارتباط بسوق العمل.
أما في مجال مدى توفر مهارات اللغة الإنجليزية في الخريج، بينَ أنها درجات الموافقة جاءت متدنية لهذا المحور بشكل عام حيث بلغت حوالي 58% من وجهة نظر العمداء ورؤساء الأقسام في الجامعات.
ولفت إلى أن درجة الموافقة على مستوى إتقان الطلبة لمهارات اللغة بلغت وفقاً لاختبارات عالمية مثل TOFELو IELTS 48% من وجهة نظر العمداء ورؤساء الأقسام، لافتًا إلى أن نفس الشريحة بلغت موافقة متدنية بنسبة 55% لاهتمام الجامعة بإكساب الطلبة مهارات اللغة الإنجليزية اللازمة.
وعن التكاملية بين مؤسسات التعليم العالي حول مسألة الخريجين، أوضح أن نسبة الموافقة حول هذا المحول بلغت نحو 65%، حيث بلغت درجة الموافقة حول أن تكرار البرامج التخصصية في الجامعات المختلفة جاء ليلبي احتياجات سوق العمل بنسبة 55% وهي نسبة متدنية.
المهارات المتوفرة
فيما يتعلق بمدي توفر المهارات في الناهج الدراسية من وجهة نظر المشرفين التربويين، لفت اليازوري إلى أن المتوسط العام لتوفر هذه المهارات في المناهج بلغ 59%، وجاءت المهارات الأكثر توفراً وهي القراءة باللغة العربية تليها التواصل الشفوي بنسبة 84% و83% علي التوالي.
 وأوضح أن هناك 17 مهارة جاءت بنسبة توفر دون 60% في المناهج الدراسية من وجهة نظر المشرفين التربويين منها 9 مهارات كان توفرها دون الـ50 وهي علي الترتيب التنازلي حسب درجة التوفر.
ونوه إلى أن هناك تدني في توفر هذه المهارات في المناهج الدراسية لا ينتج إلا متعلما ناشئًا على ثقافة الحفظ والتلقين وتنحصر خبراته وثقافته العلمية في الجوانب المعرفية بعيدا عن مهارات الفهم والتطبيق للمعارف العلمية أو القدرة علي تطويرها وإنتاجها.
وبين ّ اليازوري أن دراسة الخريجون وسوق العمل خرجت بمجموعة من التوصيات تمحورت في عدة محاور أولها في مجال التعليم العالي وانبثق عنه أنه يجب على الجامعات إعادة النظر في سياسة القبول في بعض التخصصات التي يعاني خريجوها من معدلات بطالة مرتفعة.
وأكدت على ضرورة تخفيض القبول في بعض التخصصات من مثل العلوم التربوية وإعداد المعلمين، الحاسوب، الصحافة والإعلام, العلوم الاجتماعية والسلوكية والمهن الهندسية والمعمارية،  موضحاً أن هناك تخصصات تستطيع الجامعات أن تحافظ فيها على نفس مستوى القبول مثل القانون، العلوم الطبيعية، الرياضيات والإحصاء، والصحة، والخدمات الشخصية.
ودعت إلى ضرورة أن تدرس الجامعات إمكانية استحداث تخصصات جديدة مثل (منسق الجودة – اختصاصي في التميز المؤسسي – مقيم معتمد للأداء المؤسسي – اختصاصي حوكمة  – مدرسين فنيين  Technical Educators  لتعليم الجوانب التقنية للكليات المتوسطة).
ولفتت إلى ضرورة استقراء احتياجات سوق العمل بشكل دوري، وأن ذلك يجب ألا يقتصر على سوق العمل المحلي، بل يجب التركيز على البرامج الأكاديمية المطلوبة إقليمياً، بالإضافة إلى ضرورة إكساب الطالب المهارات المطلوبة وفقاً للمعايير المهنية المطلوبة لتلك الأسواق.
وأشار اليازوري إلى أنه يجب على  الجامعات أن تعمل على تسويق خريجيها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من خلال استحداث أو تفعيل عمل روابط الخريجين في مجال التدريب وعقد اتفاقيات تشغيل في هذا المجال وأن تحرص على تضمين خططها الإستراتيجية