الشريط الاخباري
دراسة للإحـصـاء الفـلسـطـيـنـي / النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة، دورة الربع الأول 2014 (كانون ثاني- آذار) 2014   MOP    لقاء سياسي بوزارة التخطيط   MOP    ورشة عمل   MOP    وزارة التخطيط تنجز 18 دراسة هامة والعشرات من النشاطات الأخرى   MOP    في التقرير الشهري التي تصدره حول انتهاكات الاحتلال وزارة التخطيط : 15شهيد و 82 جريح ، 382 معتقل خلال مارس   MOP   
<<مقالات حول الحكم الرشيد
الحلقة الثالثة / : سيادة القانون بين المفهوم وتعزيز ثقافته
تاريخ النشر : الاحد 20/4/2014م

 
م.جلال إسماعيل / مدير عام التنمية الإدارية والحكم الرشيد بوزارة التخطيط
 
سيادة القانون هو أحد معايير الحكم الرشيد (الصالح) وركن من أركان النظام الإسلامي والذي إذا ما تمسكت والتزمت به أمه من الأمم إلا تقدمت وازدهرت وما بعدت عنه أمه من الأمم إلا سادتها شريعة الغاب، فهو المبدأ الذي يكون فيه جميع المواطنين والمؤسسات والكيانات والقطاعات العامة والخاصة وغيرها وانتهاءً بالدولة ذاتها خاضعة للمساءلة بموجب القوانين الصادرة عنها علناً بحيث تطبّق على الجميع بالعدل ويتم الاحتكام في إطارها إلى قضاء مستقل يتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان كما يقضي هذا المبدأ اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الضرورية لكفالة الالتزام بمبادئ سيادة القانون وهي المساواة أمام القانون، المسؤولية أما القانون، العدل في تطبيق القانون، الفصل بين السلطات، المشاركة في صنع القرار وتجنب التعسف في التطبيق، والشفافية الإجرائية والقانونية.
 
فمبدأ سيادة القانون على الصعيد الوطني يجب أن يعتبر من صميم رسالة أي حكومة وأن يشكّل ترسيخ دعائم احترام سيادة القانون عنصراً أساسياً في حماية حقوق المواطن على نحو فعال لتحقيق التقدم والتنمية المستدامة في المجال الاقتصادي بشكل مطرد.
 
فسيادة القانون أصل من الأصول الدستورية والذي يترتب عليه بأنه ليس بإمكان أي سلطه من السلطات العامة القائمة في بلد ما أن تمارس سلطتها إلا وفق قوانين مكتوبة ووفق الإجراءات الدستورية المتفقه مع الدستور.
 
ففي مطلع القرن العشرين بدأت دول العالم قبول مبدأ سيادة القانون أساساً للمجتمع المنظم ومع انتهاء حكم الاستعمار القديم وانتشار العلم والتعليم على نطاق عالمي ومع التقدم العلمي السريع والانتشار الفوري للآراء من خلال وسائل الاتصال الحديثة أيقظت كل هذه الأمور أذهان وضمائر العالم وأشعرتهم بالحاجة إلي القيام بجهود مشتركة لحماية وتوطيد حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون، فالقانون يجب أن لا يكون جامداً أو متحجراً بل متكيفاً مع كل التحديات الجديدة ضمن إطار العلاقات البشرية الناتجة عن التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ومن المسائل التي يجب أن توليها الحكومة أهمية قصوى ضمن مبدأ سيادة القانون احترام وضمان استقلالية القضاء والتأكد من أن مختلف الأجهزة التنفيذية تحترم وتسهر على تنفيذ القوانين على الدوام من خلال إحالة أي مخالفة للقضاء لكي يقول كلمته فيها بدلاً من اتخاذ إجراءات خارج إطار القانون، وأن تعمل بالتوازي على توفير أحوال معيشية واقتصادية أفضل للمواطنين.
 
كما على المواطن الفلسطيني أن يعلم بأن عليه مجموعة من الحقوق والواجبات منها احترام القانون والامتثال لأوامر وتوجيهات السلطة التنفيذية كالامتثال لقوانين السير وقانون العقوبات وقوانين الضرائب وغيرها.
 
فبالنظر إلى عصر الخلفاء الراشدين نجد أن مبدأ سيادة القانون كان من المبادئ العظيمة التي ساروا عليها واتخذوها نهجاً لهم فقد سطّر الخليفة عمر بن الخطاب نموذجاً للمساواة أمام القانون وإن لا فرق بين حاكم أو محكوم في تطبيق القانون، فعن أنس بن مالك قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال: عذت بمعاذ، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويقدم بابنه معه فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب ابن الاثمين، وفي رواية 'ابن الأكرمين'، قال أنس: فضرب فو الله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أن يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه، فقال عمر لعمرو: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
 
وضمن معادلة احترام الحقوق والواجبات كل اتجاه الآخر فقد قطعت الحكومة شوطاً في تطبيق مبدأ سيادة القانون، فبعد هذه السنين الطويلة من الاحتلال الصهيوني الذي مازال البعض متأثراً بمخلفاته والبعض الآخر مازال يمر بمرحلة من عدم الاستيعاب إننا يجب أن نحترم ونحتكم من الآن وصاعداً للقانون وأن نعمل على بناء دولة وحكومة القانون بجميع مفاهيمها وأن نبتعد أكثر فأكثر عن مفاهيم دولة وحكومة الأحزاب أو الرجال أو شريعة الغاب فمعركة بناء دولة القانون وحقوق الإنسان بمفاهيمها ومعانيهما الراشدة بحاجة إلى جهد كل مخلص ونصيحة كل صادق وعون كل نصير فإلى الإمام مع دولة القانون.
.
__________________________________________________________________________________________________